الاعمار الممنهج للموصل: الصراع الجيوسياسي



“الاعمار”
كان السؤال المشروع والمستمر من قبل الموصليين هو : لماذا تركت الموصل القديمة بلا اعمار؟ ولماذا تركت هذه الضفة دون اي عمليات اعمار حقيقية فقد كان الناس يتحسسون ذلك بسهولة ولا يتطلب الامر كبير دراية لمعرفة ان ترك اعمار الموصل القديمة كان متعمدا في حين اتجهت كل عمليات الاعمار للضفة الاخرى! فماذا كانت النتائج؟ 
١- خلقت ازمة اجتماعية ومصطلحات تثير الخلافات والمشاكل بين المجتمع الواحد فصار الناس يتحاسدون ويتباغضون استنادا على مكانهم فهذا من الايمن وذاك من الايسر وهذا خسر بيتا وذاك اعاد بيته وهذا عاد عمله وهذا مايزال في المخيم وترك الناس على هذا الحال حتى اشتدت الازمات والتباغض. 
٢- ظهور مصطلحات مصنطعة مثل “المناطقية، العنصرية، القحي، “ايهودي (يستخدمها الكثيريون للاشارة الى الموصليين الاقحاح الاصلاء)، دجاج المصلحة، بخلاء، جبناء” وغيرها من المصطلحات المشوهة التي نتجت وسببت صراعات عميقة جدا بين المجتمعات.
٣- خلقت تصور ان مجتمع الموصل هو المسيحي فقط او ان مجتمع الموصل هو “كل من لم يكن سنيا” اضافة الى طبقات اجتماعية جديدة مثل : المنتصرون، المقاتلون، الابطال، الحشود، وغيرها.
٤- في تصنيفات الضحايا لم يكن اهل الموصل من قائمة الضحايا في مفهوم بغداد او غيرها فقد تم تصنيف الضحايا على انهم اولا الايزيدية ثم المسيحيون ثم الشيعة فالطوائف الاخرى واستثني الموصليون من العرب السنة مما خلق شعور بالعزلة والظلم وغيرها من المشاعر التي تتطور يوما بعد يوم فقياس الضحية لا يتعلق بالمعيار الطبيعي بان يتعرض المرء للظلم بل تبعا للجهة السياسية التي تملك سلطة في ظل الفوضى العراقية.
لكن الاهم من كل هذا، لماذا تركت الموصل القديمة بدون اعمار؟ 
١- ان المنظمات الدولية والجهات الدولية المانحة وان كانت تدعم بالمال ولها وجود في العراق الا ان عمليات الاعمار لا تمر بشكل مباشر من الداعم الى المستفيد بل تمر بمرحلة طويلة وسلسلة معقدة من المنتفعين وهي تخضع لنظام الفساد العراقي وخضعت بشكل مباشر لكردستان و الحشود التي سيطرت على المدينة بعد استعادتها من داعش فمقرات المنظمات الدولية كلها بين بغداد واربيل والتي وفرت مصدر اموال هائل لاربيل وبغداد وللمنتفعين والسلسلة طويلة جدا.
٢- ان اعمار الساحل الايسر كان اسهل ويعطي نتائج سريعة لتلك المنظمات والشركات لانها تبحث عن نتائج سريعة فالمنظمة المنفذة لاي مشروع تحتاج نتائج تسلمها للجهة المانحة لتنتقل الى مشروع اخر فهكذا تحدث عمليات التمويل اذ تكسب اي منظمة ثقة المانح بعدد المشاريع التي نفذتها (دون النظر الى نتائجها الحقيقية او ان حققت نتائج ملموسة – غالبا كل شيء لا يتجاوز الورق المكتوب). 
٣- ان سرعة اعمار الساحل الايسر خضعت لسياسية كردستان لانها تعتبر الساحل الايسر امتدادا لها وهذا موضع في الخرائط وفي سياسية كردستان وايضا في تفسير كردستان الديموغرافي للساحل الايسر فهم يعتبرونه ذا اغلبية كردية ولا ينظرون للموصل على انه مجتمع متنوع تحت حدود ادارية واحدة بل اينما وجد الكردي فتلك الارض كردية!
٤- ان بقاء الموصل القديمة او ساحل المدينة الايمن بهذه الحالة يمنح فرص كبيرة وهائلة للتمويل والمنح فلا يمكن جلب التمويل الا بوجد مشكلة وانهاء المشكلة يعني انتهاء التمويل اضافة الى ان المؤسسات الدولية احتجات مجال حيوي تدفع فيه “العمل التطوعي” كمحاولة “لاصلاح مجتمع الموصل” وخلق فرص “تعايش سلمي” جديدة وفقا لتصوراتهم لذلك تجدون ان الموصل القديمة اصبحت ملاذ كل من يريد تنفيذ مشروع او فكرة او هدف. 
٥- ان عمليات الاعمار التي نفذت في الساحل الايسر وحركة الشباب العفوية التي نشأت في بواكيرها ثم انتهت لتتحول حركة كبيرة جدا لكنها مستثمرة بشكل مباشر من الاحزاب السياسية وغيرها ورأينا هذا الانقسام بشكل مباشر وواضح في اي حدث سياسي يمكن ملاحظة الانقسام بين الشباب وتبعية الكثير لجهات واحزاب سياسية لان الكثير منهم دون معرفتهم كانوا يعملون بعفوية دون تفكير بمصدر الدعم فتمت السيطرة على حركة شبابية نشطة وفاعلة وعفوية. 

ان من يعتقد ان الموصل القديمة مجرد بقعة جغرافية لا قيمة لها فقد فاته الكثير من المعرفة والحقيقة وطالته السذاجة الابدية. فاللعبة كل اللعبة هناك!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s