التاريخ العنفي لانتقال السلطة لدى المسلمين


هل يجب ان نستغرب مما يجري في الراهن العربي؟ من انتقال عنفي للسلطة؟ وهل يجب ان نضع نصب اعيننا “نظرية المؤامرة” ؟ في اشتراك قوى الغرب و القوى العظمى في تسيير المجتمعات العربية ؟

من يستغرب مما يجري فهو لم يقرأ التاريخ، او انه تغافل عن التاريخ واخذ منه ما يعجبه وابقى الجزء الاخر طي الكتمان(طبيعي ان يتغافل عنه، فهو يخجل من ذكره اصلا) على العموم، التاريخ مليء بنصوص التحولات السياسية في الدولة العربية الاسلامية، بداية من وفاة النبي وانتهاءا بدولة(الخلافة المزعومة) العثمانيين.
ولنأخذها من البداية :
مرحلة الخلافة الاولى :
1-بعد وفاة النبي صار الحال مضطربا واقرب الى الفوضى، نتيجة ظهور زعامات دينية – قبلية لها مؤيديين وانصار(ملاحظة ليس بالضرورة الفرد – الزعيم – الخليفة هو المقصود- انا اتكلم عن مجتمع سياسي-قبلي) فاختلف الناس على من يتولى الخلافة، ولم يكن هناك تسليم مباشر(سلمي) للسلطة، الا بعد ان تم تحشيد المؤيديين وصارت لهم الكلمة الفصل في اختيار من يتولى السلطة . والحديث عن سقيفة بني ساعدة، وعن لحظات وفاة النبي يطول ويطول، لا حاجة من اعادة تكراره هنا.
2-بعد وفاة الخليفة الاول، حصل شيء مشابه الى حد ما كما حصل في بداية تولي الخليفة الاول، فقد اعلن الخليفة الاول (بالتعيين) الخليفة الثاني، فتسلم عمر بن الخطاب السلطة دون الرجوع الى المجتمع السياسي للمدينة . وهذا لم يكن تحول عنفي، ولكنه على الاقل تحول تجاوز مفاهيم الانتقال النابع عن اجتماع الرأي(كما يذكر ذلك المؤرخين المسلمين في ان مباديء الديمقراطية بدأت من عصر الخلافة، ولكن النصوص المبكرة تخالف رأيهم هذا وتفنده) . ثم اغتيل الخليفة، وهنا اول مرحلة خطيرة في انتهاك الدولة اذ تم اغتيال رمزها الاعلى.
3-بعد وفاة الخليفة الثاني، صار الامر اكثر تطورا، وهو يحمل ذات ملامح المرحلة الثانية، ولكنه هذه المرة تم حصره بين عدد محدود من المرشحين، ليس للمجتمع السياسي رأي في اختيار من يتزعم السلطة. بل كان الرأي لا يخرج عن اولئك الستة .واستمر الحال في هذه المرحلة ايضا فقد اغتيل الخليفة مرة اخرى، ويتضح ذلك من ان هذا الاغتيال هو اشارة واضحة على نزوح قسم من المجتمع السياسي الى التمرد العسكري ضد الزعامة و السلطة التي رأوا في انها خرجت عن المفهوم الذي يطلبوه هم. فصار هذا تأصيلا للعنف المسلح في الدولة العربية الاسلامية .
4-ثم تولى الخليفة الرابع كما تولى الخليفة الثاني، وتم تجاوز الرأي العام ، وايضا تم قتله على يد جماعة متمردة ذات طابع يساري مسلح. وبهذا تكون المرحلة الاولى تأسيسا للعنف المسلح و اليسار الدموي في الدولة العربية الاسلامية .

المرحلة الثانية : (التأصيل لمفهوم الدولة الملكية)
1- بدأت هذه المرحلة الحرجة و التي شكلت الحجر الاساس في مستقبل الامة العربية الاسلامية بالدماء حيث تم قتل ابن الخليفة الرابع على يد احد المتمردين، وتحولت السلطة الى احد اكبر العائلات الطامحة بالسلطة فاستولت على السلطة واسست منهجية الدولة و المجتمع بما يخدم مصالحها، واثناء كل ذلك ظهرت الكثير من الحركات المتمردة على السلطة في محاولة لاسترجاع الحكم . ولكنها كثيرا كانت تبوء بالفشل .
2-مرحلة العنف المسلح و التحول المسلح للسلطة داخل العائلة الواحدة، حيث استمرت هذه العمليات ونشوء اليسار و الرغبة بالانفراد بالسلطة داخل العائلة الاموية .

المرحلة الثالثة ( التحول الاعنف للسلطة)
اقدم العباسيون على الانقلاب على السلطة الاموية، بعد ان جيشوا الجيوش للاعداد للانقلاب على الامويين، وسعوا كثيرا للحصول على موطيء قدم داخل البيت الاموي نفسه، ثم حانت الفرصة لهم للانقلاب، فاعلنوا الغاء السلطة القديمة ، وأسسوا لمرحلة جديدة انقلابية غيرت من معالم الدولة العربية الاسلامية .

ثم تكرر ذات الامر داخل البيت العباسي، وظهرت الكثير من الحركات المتمردة، ودخلت الكثير من الحركات ذات الطابع الاقليمي التي تسعى للحصول على منافع داخل البيت العباسي.

وظهرت دويلات وبدأت الدولة العباسية بالتشتت وسط دويلات كثيرة تحاول جاهدة ادخالها تحت كنفها لتضمن بقاءها . وحتى تلك الدول تصارعت فيما بينها .

المرحلة الرابعة : (العنف الخارجي)
تم اسقاط السلطة العباسية من قبل سلطة ناشئة توسعية وتحولت مرة اخرى السلطة بطريقة العنف .

المرحلة الاخيرة :
ثم جاءت الدولة العثمانية(دولة الخلافة المزعومة) التي قضت على آخر ما تبقى من الفكر السياسي للدولة العربية الاسلامية.

لن اطيل عليكم . وهذا مختصر جدا للاحداث حاولت سردها بسلاسة .لكم ان ترجعوا للمراجع التاريخية و النصوص المبكرة عنها.
—————

فيما يخص “نظرية المؤامرة” اريد ان اسأل سؤال للمؤمنين بها، لو عكسنا مفهوم نظرية المؤامرة الراهنة على الحقب التي ذكرتها سابقا، ترى من سيكون المتآمر ؟ الخلفاء ؟ المسلمين؟ الاسلام ؟

وحول موضوع القوى العظمى ، لماذا فقط حين تحبون تتكلمون عن مجد الدولة العربية الاسلامية، وحين يكون الموضوع عن نقدها تقولون تدخلات واطماع خارجية ؟ اليس من عدم الانصاف الكيل بمكيالين ؟ على قضية واحدة؟

اعكسوا هذا الكلام على الراهن العربي ، ولاتستغربوا احبائي ، انكم امام خيارين : اما ان تهاجروا الى بلاد الكفار ودار الكفر فتحافظون على دينكم ومعتقدكم وفكركم ، او ان تظلوا في ديار المسلمين فتخسرون دينكم ومعتقدكم وفكركم (وارواحكم ايضا) .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s