العلاقات السنية – الشيعية في الثمانينات من وجهة نظر امريكية


كتاب Iraq: A Country Study

هذا الكتاب صدر عن قسم البحوث الفيدرالية في مكتبة الكونغرس، حررته هيلين شابين ميتز وانجزت الدراسة في مايو 1988 التي انجزت ايضا نفس الدراسة في سلسلة الجزائر، ومصر والمحيط الهندي وايران والعراق واسرائيل والاردن وليبيا ونيجيريا ودول الخليج الفارسي والعربية السعودية والسودان ودول كثيرة اخرى، يمكنكم الوصول الى سلسلة هذه الكتب بشكل كامل عبر هذا الرابط : https://www.loc.gov/collections/country-studies/
لفت انتباهي من الكتاب ما كتبته المؤلفة عن العلاقة السنية الشيعية
والتي ترجمتها هنا :

حتى عام 1980، كان الرأي السائد لدى المحللين السياسيين المعاصرين ان العراق منقسم بشكل بالغ بين السنة والشيعة، هذا الرأي يقول بان السنة – رغم انهم قلية – كانت تدير وتحكم العراق وتعامل الاغلبية الشيعية بتمييز منهجي، ووفقا للاعتقاد السائد، فان الشيعة سينحون السنة عن السلطة اذا ما اتيحت لهم فرصة السيطرة على السلطة في العراق.
ولهذا الرأي بعض الاسس، فقد حكم العراق لسنوات طويلة من العرب السنة من الموصل، بغداد، الرطبة، او ما يسمى “المثلث الذهبي”.
في عام 1980، لم يكن رئيس العراق صدام حسين السني الوحيد، بل نائب رئيس حزب البعث الحاكم ايضا، واحد نواب رئيس الوزراء ووزير الدفاع كانوا سنة ايضا، وكانت المناصب العليا كلها بيد السنة، ومعظم قادة الفرق العسكرية كانت للسنة، وكانت منطقة الجنوب تشهد حالة ركود كبير وهي المنطقة ذات الاغلبية الشيعية.
الا ان نظرية الصراع الطائفي يمكن تقوضيها بسهولة من خلال معرفة سلوك الشيعة خلال الحرب العراقية الايرانية ومنذ مطلع 1982 كان نحو ثلاثة ارباع الرتب الدنيا في الجيش العراقي الا انهم منذ 1982 وحتى 1988 لم يقوموا باي تمرد ضد النظام.
حتى في فترات الانتكاسات الكبرى للعراق عام 1986، مثل كارثة الفاو، الا ان الشيعة استمروا بالدفاع عن وطنهم وعن نظام البعث بشدة، وفعلوا ذلك على الرغم من الدعاية الكثيفة التي قام بها الايراينون ودعوتهم للانضمام الى الثورة الاسلامية الايرانية.

ويبدو، ان الانتماء الطائفي مهما كان مهما في الماضي، الا ان ما بعد 1980 كانت القومية هي المحدد الاساسي للولاء في العراق، ففي حالة الشيعة، تجدر الاشارة انهم عرب وليسوا فرس، وانهم كانوا اعداء تقليديين للفرس لعدة قرون، وكانت الحكومة العراقية قد استغلت هذه العداوة القديمة بمهارة عالية في دعاياتها، واظهرت الحرب على انها جزء من الصراع القديم بين العرب والفرس، مثال ذلك كان حزب البعث يستحضر معركة القادسية الاولى، التي وقعت عام 637 التي هزم فيها العرب الفرس وتمكنوا بعدها من نشر الاسلام.
التوتر الحقيقي في العراق خلال عام 1989 بين غالبية السكان، من ضمنهم السنة والشيعة، كان مع العقيدة والممارسة الدينية التي كانت اهم بكثير، ومع البعثيين العلمانيين، ولم تكن صراعا بين السنة والشيعة.
ورغم قلة تمثيل الشيعة في المناصب الحكومية خلال العهد الملكي،الا ان الشيعة حققوا تقدما كبيرا في التعليم والتجارة والمجالات القانونية، ونشأت فيهم احزاب معارضة، وكان هذا خلال السنوات 1952 – 1963 قبل وصول حزب البعث الى السلطة، وكان للشيعة الغالبية في قيادة الاحزاب في العراق، ويعتقد المراقبون انه في اواخر 1980 كان تمثيل الشيعة في الحزب (حزب البعث) نسبة لعددهم في العراق، فعلى سبيل المثال ثمانية من كبار الزعماء العراقيين الذين كانوا مع صدام اوائل 1988 في مجلس قيادة الثورة شيعة عرب (واحدهم شغل منصب وزير الداخلية) وثلاثة من العرب السنة، وواحد من المسيحيين، وواحد من الكرد، وبهذا تكون الاغلبية في مجلس قيادة الثورة للشيعة.، واثناء الحرب العراقية الايرانية جرى الترويج لعدد من الضباط الشيعة الذين كانوا على درجة عالية من الكفاءة واصبحوا قادة فرق عسكرية، والجنرال الذي ادار ظهره للايرانيين اوائل 1982 كان شيعيا.

استمر الشيعة في احراز تقدم في المجال الاقتصادي خلال الثمانينات، ورغم ان الحكومة العراقية لم تنشر احصاءات على اساس الانتماء الديني، لاحظ المراقبون ان العديد من الكفاءات الشيعية تركت المناطق الريفية وهاجرت الى الحضر، ولا سيما الى الجنوب، والى مدن مثل البصرة، بل بغداد نتيجة تلك الهجرة اصبحت ذات اغلبية شيعية.

تطور العديد من الشيعة في الاعمال والمهن، وكذلك في قطاع الخدمات والصناعة، وحتى اولئك الذين عاشوا في المناطق الفقيرة كانوا افضل حالا مما كان عليه سكان الريف، وتطور المستوى التعليمي للشيعة حتى اقترب من نظرائهم السنة.
وباختصار فان قبل الحرب العراقية الايرانية اتخذ حزب البعث خطوات نحو دمج الشيعة، والحرب خلقطت مطالب مفرطة للعمالة، ولم تكن لتتحقق الا من خلال دمج الشيعة وتقريبهم، وهذا عزز فرص النظام لتعزيز عملية التكامل.
اوائل 1988، حين وضعت الحرب اوزراها، ظهر الشيعة وهم مواطنون متكاملون ونجا حزب البعث من الصراع.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s