اوباما : الرئيس الاكثر بياضا للولايات المتحدة


المؤرخ البروفيسور جزيل الجومرد يتحدث عن ملامح سياسة اوباما، واصفا بدقة لحظة تسليم اوباما لملفاته الاخيرة قبل خروجه من البيت الابيض :

الرئيس غير الابيض، اكثر بياضا مما نتوقع!

اوباما في زيارته الاخيرة لمنطقة الشرق الاوسط ، وبالتحديد للمملكة العربية السعودية ، كان مختلفا من حيث المزاج عما كان عليه في رحلاته السابقة ..اوباما يبدو كمَّن قد انهى مهامه ووصل في الشوط الى نهايته ، وشد العزم على المغادرة قريبا ، وهو يلقي نظرته الاخيرة على المشهد بعد أن رسم ملامح علاقات شرق اوسطية-شرق اوسطية انتهى من تشكيلها منذ ان استقر قرار الادارة الامريكية على تمضية الاتفاق النووي مع ايران. تاخرت امريكا كثيرا قبل ان تتوفر لها رؤية وإرادة، في تشكيل ملامح عالم ما بعد الحرب الباردة، عالم هيمنة القطب الواحد . إنقضى وقت ليس بالقصير وامريكا تتعامل مع العالم ، والشرق الاوسط من ضمنه ، بالأليات السياسية التقليدية لايام القطبين. إدارة اوباما وبدل ان تبدل خطوط الخارطة السياسية للشرق الاوسط والتي هي منذ نهاية الحرب العالمية الاولى ىحسب سايكس-بيكو ،وهو امر كاد ان يحدث لولا تبيُّن صعوبة اتمامه ، فإنها إستبدلت فكرة تغيير خطوط الجغرافية السياسية بإعادة صياغة علاقات سياسية جديدة بين كل الاطراف في المنطقة : ايران / تركيا / السعودية / الامارات / العراق / إقليم كردستان /سوريا ـ قيد الانضاج ـ/ الاردن /لبنان / مصر / أليمن ـقيد الانضاجـ ../ والاهم ؛ إسرائيل. ويكون ذلك باعادة اعطاء كل دولة او كتلة قيما سياسية جديدة.!! لقد اعطت اتفاقية النووي مع ايران ، والتي كانت نقطة التحول الرئيسية في صنع العالم ، ومن ثم الشرق الاوسط الجديد ، أعطت ايرانَ يداً عليا في المحيط الاقليمي، في الشرق الاوسط خاصة ،واعادت لها ارصدتها المجمدة الهائلةومتنت اقتصادها، وتقوت صلتها بامريكا ، وباتت امكانية التشارك والتفاهم في الشان الشرق اوسطي بين البلدين واردة بارزة! بعد ان كانت تابوا محرّماً ” يأنف” منه ساسة الكونكرس بشكل عام . الأهم ، أقلق الاتفاق اسرائيل واثار نتنياهو الذي خلق ضجة كبرى في عقر دار اوباما العام الماضي ، في الكونغرس ، لم يستقر غبارها الا عندما طمَّن اوباما ،بشكل قطعي ، اسرائيل عبر سلسلة من الزيارات المتبادلةبين البلدين على شتى المستويات..جرى تطمين اسرائيل ؛ أن واقعا سياسيا جديدا قيد التحقق فلا داعي للقلق من مسالة سوف تستقر نهائيا لمصلحة اسرائيل..ثم التفتت امريكا الى تركيا فعوَّقت بعض إمكانات اردوغان تباعاً، ألرجل صاحب المشروع العثماني ألمتسارع في العام الماضي تلاشى وخفت مشروعه بعد ان رفع صوته بوجه امريكا وهدد وتوعد ولوح بمعاونة خصوم امريكا ، و نوه الى امكانية اللعب بمشاعر امريكا في امر إستخدام قاعدة انجرليك أو حضره وتحديدهكما هو الشأن دائما ، وجد اردوغان ان ايران تتعملق بارادة امريكا!! وانه يصبح من حيث اهميته الاستراتيجية في خانة أدونُ مستوىً من تلك التي اصبحت فيها ايران ، والتي تمتد ذراعها عبر العراق الى سوريا التي تحادده بكل ما يخلقه ذلك من قلق له..ثم كانت الطامة بدخول غول اخر الى الحلبة في نفس الفضاء الجغرافي ؛ روسيا ؛ الخصم التقليدي لمدة خمسة قرون تقريبا ، الخصم القيصري للدولة العثمانية بالامس ، ثم السوفييتي ،ألند اللدود لامريكا ايام الحرب الباردة، وللجمهورية التركية من بعد منذ اتاتورك .. دخول روسيا مقلق تماما لاردوغان ، فدون ردع حلف الاطلسي الذي تديره امريكا بارادتها، تستطيع روسيا ان تخنق تركيا من كافة جنباتها ، في القرم وسواحل البحر الاسود والبلقان و صربيا واليونان وقبرص وسوريا. بحكم مسيحيتها الارثذوكسية !!..ضعف موقفاردوغان كثيرا وتضاءل أمره وهو يبحث عن نصرة لدى الشيخ تميم شيخ قطر!! وما كان منه وهو العصبي المزاج الا ان صب جام غضبه على الكورد ، حزب العمال ال PKK، كالعادة منفسا عن كربته ، ولم يكن البكك قليل شر فقد رد عليه بما سهَّدَهُ. ألعراق كادارة غالبا شيعية استمرأت فعل امريكا واستطابت استقواء طهران ، وكان مراما بالنسبة لها ما حل باردوغان وازدادت اقترابا من الروس . في نفس الوقت ، تبلورت العام الماضي بعد جهد تطور عبر أعوام ، حالة الاحتقان ( السعودي السني -الايراني الشيعي ) ،فأزمة اليمن ايقظت السعوديين من نومٍ مريحٍ طالَ ، وجدَ السعوديون أنفسهم في مواجهةٍ على كل الجبهات التي كانت في عهد الملك عبد الله هادئة مسترخية ، لم تعد امريكا مستعدة للتضحية بمواطنيها دفاعا عن الخليجيين ،وخاصةالسعودية إذ هي مستلقية لا تحرك ساكنا حتى تجاه الناشطين السعوديين الاسلاميين ؟؟.. امريكا وجدت أن الترف السعودي آن له ان ينصرم ، وعلى السعودية ان تستخدم ما تشتريه من سلاح وبيد ابنائها ، هذا ، واصوات اجراس ايران للحرب تدق عبر الخليج وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين.. فاق الشيخ المجهد الملك سلمان من غفوة سلفه الملك عبد الله ، وكان عليه العجلة ،وهو في هذا العمر ،لتدارك اوتاد بلاده ان تضعضعها رياح جديدة منذرة ،وليس اصدق واضمن في حسابه من ابنه رقيباً على مجمل الامور ،..وتتسع الهوة على الخليج ، وامريكا تردد “المزيد من الوعود” بكبح جماح فعاليات إيران ” ألمضخمة الصوت والصدى ” وتبيع المزيد من السلاح الثمين ..و تروج للمزيد من الاحلاف السنية – السنية شحذا للسلاح. ,ايقادا لحرب باردة قد تغدو يوما من اسخن حروب الارض..زال الهم عن اسرائيل وانتقل مركز الثقل العسكري المنذر بالفناء بعيدا الى القعر على ضفاف الخليج مئات الكيلومترات نأياً، بعد ان تهشَّمت سوريا ونزح شبابها ، واحتربت مكونات العراق فنالت من بعضها ولم تبق على شئ من قوة لماجهة سواها.. وزاد الامر قبولا لدى امريكا ان ايران لم تخيب ظنها، وبمحض مشيئتها و على وفق مزاجها ورغبتها التقليدية المعهودة ، بالنفخ نارا في قرب الاحتقان والتعرض للخليج .. أردوغان ااذاه الاحساس بالبرغماتية الامريكية النفعية المتقلبة التي لا تعرف غير مصلحتها ، ولكن اردوغان حري بان يلام فانه لم يُجِد اللعبة وبالغ في تسريع ايقاع مظاهر الاستنهاض في مشروع ،صعب التحقق وليس اقل اقلاقا من المشروع الايراني بالنسبة لامريكا واسرائيل والغرب ، تجاه المنطقة ؛ أول امس صرخ مرتجفاً شاكيا بألمٍ من منع تركيا من نشاط نووي ، غدا عند المواجهة مع ايران ، لم يترك له” النيتو ” ولحليفته السعوديةوالخليجيين غير اسرائيل خياراً ” كحليف “!! في عون رادع نوويا لايران ، الملك سلمان ، وهو قد اصبح مدركا للّعبة، يجاهد كي لا يُدفع ،خِلاف مشيئةٍ عربية اسلامية راسخة، عاشها شاهدا منذ بواكيرها، الى احضان اسرائيل ، ربما عن طريق تركيا وسيطا ، والانكى.. ان ايران تريد للسعودية هذا المأآل اسقاطاً لها من اعين المسلمين والعرب ، لتنفيذ طموحاتها التي عاشت معها منذ ايام الناس الاولى ، هنا وهناك في عالم العرب ، فتلح في ضغطها وتَدَخُّلها وتحريكها الامور فيما حول الجزيرة العربية.. اوباما اﻷسمر ، الذي استبشر العالم باختياره كأول رئيس امريكي ” غير ابيض “، كان اﻷكثر “بياضاً ” من أي رئيس امريكي أسبق !! .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s