الرحلة الأخيرة الى اورشليم


الرحلة الأخيرة الى اورشيلم.

الا تزعجك رائحة التراب المنتشر على عتبة باب دكان خليل؟ الا تمل من احصاء هذه الحجارة المتفرقة في الطريق الى حارة النصارى؟

هكذا بدأ درويش ابن العم سليم حديثه معي، لم يترك لي الفرصة لاجيبه، كنت انظر الى اثار حشرات صغيرة وهي تترك اثرها على تراب عتبة دكان خليل، لا اريد ان ادخل في محاججة منطقية مع خليل الان، اريد الاكتفاء بزيارة الاثار التي أخبرتني عنها نادين، اريد ان اقرأ رسالتها في حارة الأرمن عند مدخل كاتدرائية القديس يعقوب.

وقفت هناك، تعال يا درويش اقترب مني، أخرجت الورقة من جيبي وبدأت اقرأ بصوت مرتفع، كان درويش يعتقد ان الجنون قد تمكن مني، قلت في نفسي، اريد مخاطبة هذه الحجارة:

“سيعملون على تحطيمك وكسر اعماقك، سيحولون كل شيء الى رماد، سيحرقون الزهور، ويكسرون الالواح، سيحرقون أحلامك وانت تنظر اليهم، سيضربوك بقوة وعنف، وستسقط ثم تنهض، ثم سيضربونك مرة أخرى وتسقط، ثم يكررون ذلك، لكنك في كل مرة ستنهض، وفي كل مرة سيضربونك، ثم في النهاية سيتوقفون عن ضربك لانك تنهض في كل مرة، ان صمودك سيكسرهم في آخر المطاف، انهم ضعفاء كلما كنت انتَ قويا، لا تتوقف عن كتابة التاريخ، لا تتأخر في ذلك، واحيانا سيتساوى اعداؤك مع اصدقائك في محاولات تدميرك، لا تتوقف، انك حي لانك دائم الحركة، تموت فقط حين تتوقف عن الكتابة، سيموت كل شيء، ستموت انت ايضا، لكن ما تكتبه سيقى حيا، ان ما تكتبه سيخلد تاريخ المدينة، المدينة التي شهدت نهوضها ثم سقوطها، وستشهد مرة أخرى نهضتها الكبرى، هذه المرة فقط، لن تكون وحدك، كل كلمة كتبتها هي حجارة تبنى بها المدينة مرة أخرى”.

خذني الى كوكب ابو الهيجاء الان يا درويش، لا اريد العودة الى اورشليم مرة أخرى.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s