نصوص الاسلام المبكر : سعد بن عبادة وموته الغامض


نصوص الاسلام المبكر، مازلت اقضي معظم الوقت في قراءة نصوص التراث الاسلامي ومصادره عن مراحله المبكرة، وما تزال اخبار ذلك العهد تثير تساؤلات كثيرة، اليوم مع سعد بن عبادة، الذي تذكر المصادر ان “الجنّ” قتلته بسهم في صدره في الشام، واختفى مثل دحية الكلبي، قيل انه مات في الشام.

سعد بن عبادة من اعاظم قومعه وكبيرهم وكبير وزعيم خزرج في المدينة، حضر اجتماع العقبة مع النبي وعدد من رجال خزرج لتدبير امر الهجرة الى المدينة، وكان خير من حضر وأكثرهم اهمية لان قوله فصل لا رجعة فيه، ولديه صلة قرابة وثيقة بالنبي من جهة المصاهرات، وصاحب سلطة عليا على قومه.

لسعد بن عبادة مساهمات كبيرة في الفقه والشريعة الاسلامية، ذا علم ومعرفة كبيرة، وهو مبتكر “اليمين بالشاهد” في الفقه الاسلامي، علاقته مع عمر بن الخطاب سيئة وكانت بينهم حوادث تشير الى خلاف حاد بينهم، فعمر يرى سعد بانه قد بلغ مبلغا اكثر مما يستحق.

حين مات النبي، وتجمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة، كان سعد وقومه يرون انه احق بخلافة النبي، فهو من استقبل النبي، واعطاهم المدينة وانفق على المسلمين جل امواله، ولولاه لما استقبل المسلمون احد، وهو بمثابة المؤسس للدولة الاسلامية في المدينة، لم يبايع لا ابا بكر ولا عمر.

انزعج عمر بن الخطاب من سعد كثيرا، وبدا يدعو عليه، وتذكر نصوص التراث الاسلامي من الاحاديث هذه الاخبار عن دعوة عمر على سعد بالموت والقتل.

روى البخاري (6830) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما … فذكر الحديث في مبايعة الصحابة أبا بكر رضي الله عنه ، وفيه : ” .. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ – يعني عمر – : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ ” .

ورواه ابن حبان (414) وفيه : قَالَ عُمَرُ: ” فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرَ مِنْ أَمْرِنَا أَمْرٌ أَقْوَى مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بَيْعَةٌ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونُ فَسَادًا ” .

وعند الطبري في “تاريخه” (3/ 222):

” فقال أبو بكر: مهلا يا عمر! الرفق هاهنا أبلغ ” انتهى.

حين صار عمر بن الخطاب خليفة، ذهب اليه سعد وقال له : ( إني متحول إلى جوار من هو خير عنك ) وبهذا أراد سعد ألا ينتظر ظروفا قد تطرأ بخلاف بينه وبين أمير المؤمنين ، خلاف لا يريده ولا يرضاه.

فقرر سعد الرحيل الى الشام، وقيل انه في الطريق تعرض لسهم في صدره اطلقته الجن فمات، وقيل انه وجد في المدينة ميتا وجسده اخضر.

قال ابن الأثير: فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام. وقال ابن سيرين: بينما سعد يبول قائما إذ اتكأ فمات، قتلته الجن. وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عون عن محمد أن سعد بال وهو قائم فمات فسمع قائلا يقول “قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده”. وعن عبد الأعلى أن سعد بن عبادة بال قائما فرمي فلم يدر بذلك حتى سمعوا «قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة  ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده». وعن سعيد بن عبد العزيز قال: أول مدينة فتحت بالشام بصرى وفيها مات سعد بن عبادة.

^ سير أعلام النبلاء – ترجمة سعد بن عبادة.

^ صحيح البخاري /ص 2507

^ صحيح البخاري ص 2507

^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب صحيح البخاري/ ص 2508

^ نور الدين الهيثمي. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. دار الكتب العلمية. ص 191.

^ أحمد بن حنبل (1/5)(18).

كتاب تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام / للذهبي ص 3/148

^ كتاب أنساب الأشراف للبلاذري ص 589

^ كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. ص 375

^ ابن كثير. البداية والنهاية. صفحة 40.

^ كتاب أنساب الأشراف للبلاذري ص 589

^ كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. ص 375

^ ابن كثير. البداية والنهاية. صفحة 40.

^ علي البروجردي. طرائف المقال. صفحة 86.

^ أنساب الأشراف للبلاذري.

^ طبقات ابن سعد 3/617

^ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل.

^ كتاب الأستيعاب لأبن عبد البر ص 599/2

تاريخ دمشق لابن عساكر 20/266، وسير أعلام النبلاء 1/277، والاستيعاب 1/180، وتهذيب الكمال 10/277، وأسد الغابة 1/434، وطبقات ابن سعد 3/617.

One thought on “نصوص الاسلام المبكر : سعد بن عبادة وموته الغامض

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s