ملاحظات نقدية حول لقب : الفاروق


شغلتني التسميات كثيرا، هاشم، الفاروق، وكثير من التسميات الاخرى، كتبت سابقا عن الفاروق وهنا اعيد توضيح الامر استنادا الى مصادر معروفة ومشهورة مع تفاصيل اكثر توسعا

عمر جاسم

الفاروق : هو اللقب الاكثر حضورا من بين الالقاب الكثيرة للخليفة عمر بن الخطاب، حتى شاع 

استخدامه فصار اسما ثانيا او بديلا له، وهناك الكثير من النصوص في الحديث، والشعر والادب الاسلامي تشير الى عمر بن الخطاب بالفاروق فقط، وهذه القصائد – تؤخذ على عواهنها – توحي بان هذا اللقب(الفاروق) قد منح للخليفة خلال حياته، ويظهر هذا في قصيدة لامية ابن الاسكر الشاعر المخضرم الذي اعتنق الاسلام في وقت متأخر، اطلق تسمية “الفاروق” في قصائده، واستخدم كعب بن مالك الانصاري(ت670/50) – احد شعراء النبي المفضلين- ذات اللقب في رثاء الخليفة عثمان بن عفان. شاعر اخر معاصر ومصاحب لعمر بن الخطاب، هو زياد بن حنظلة التميمي، يذكر نفس اللقب، حين يروي مشاركته في (حرب الروم) في سوريا، بعد الاستيلاء على الاراضي التي أمر بها الفاروق، الذين كانوا مدعومين بــ( جند الله)، ولاحقا، صار اسم الفاروق رمزا للملك في قصائد العصر الاموي المبكر، وفي بداية القرن الاول الهجري/السابع الميلادي ونهاياته، ظهر اللقب مرة اخرى في قصائد الفرزدق، وجرير، ثم صار الاسم يظهر في الاحاديث والشعر بعد التدوين.

كان اللقب مدار جدال و نقاشات طويلة بين العلماء المسلمين الاوائل، باحثين عن اصله، فبعضهم يدعي ان النبي اسبغه على عمر، لانه فرق بين الحق والباطل، واللفظ العربي يحمل هذا فعلا (فرق) لكن ابن شهاب الزهري(ت 125/742) يقول ان هذا اللقب منح له من قبل اليهود والمسيحيين، لكن اخرين يقولون ان هذا الاسم جاء من “باروقا” اي المخلص بالسريانية ܒܐܪܘܩܐ.

وهذا المعنى الاخير، يضفي على عمر صبغة “المخلص” في الفهم اليهودي المسيحي، والذي لم يغب عن التقاليد الاسلامية، فقد ادخل كعب الاحبار الكثير من الاسرائيليات في التقاليد الاسلامية، وزعم انه وجد في التوراة والكتب المقدسة المسيحية واليهودية اشارات على ان عمر هو الملخص الذي سيقدم الى القدس لتخليص اليهود.

 

هذا هو النص الذي كتبته سابقا وبحثت فيه، والانف هو الجديد

 

1 – سمح عمر بن الخطاب لليهود حوالي 400-600 عائلة بالسكن في القدس وبناء معبد لهم هناك على الرغم من أن “الوثيقة العمرية” نصت على عدم السماح لليهود بالسكن في القدس كاتفاق مع المسيحيين، الذين سبق لهم ان اتفقوا مع الرومان بإجلاء اليهود عن القدس وعدم السماح لهم بالسكن فيها.

 

2- يرد ذكر عمر بن الخطاب في الأدبيات والمرويات اليهودية تحت تسمية ” الحاكم الخيّر”.

 

3- ويرد اسم عمر بن الخطاب في المدراش تحت تسمية ” حبيب اسرائيل”.

 

4- كان في يهود خيبر والمدينة وأم القرى ونجران واليمن والحيرة، أكثر من مئة حاخام، وكانت لهم مدارس متعددة، وفي المدينة كان لهم مدرستان، أكبرهما بيت المدراس أو بيت المدراش، وكان يحضر فيها عمر بن الخطاب وبعض الصحابة.

 

5- تسمية الفاروق : 

تورد الأحاديث النبوية ان النبي هو من أطلق تسمية الفاروق على عمر بن الخطاب، ومعنى الفاروق “الذي يفرق بين الحق والباطل”، في حين تذكر سرديات ومرويات أخرى من الحديث النبوي نفسه، أن التسمية أطلقت عليه من قبل اليهود بعد أن فصل في مسألة فأسموه بالفاروق.

 

وعن محمّد بن سعد يرفعه إلى الزهري، قال: “بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أوّل من قال لعمر: الفاروق؛ وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في ذلك شيئا .

وذكر البغوي عن الكلبي عن أبي صالح وابن عباس في قوله عزوجل:

{أَلمَ تَر إِلَى الَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُم آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنْزِل مِن قَبْلَكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60]، الآية نزلت في رجل من المنافقين – يقال له: بشر – كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: “تنطلق إلى محمّد”، وقال المنافق: “بل إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سمّاه الله الطاغوت، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المنافق ذلك تابعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: “انطلق بنا إلى عمر”، فأتيا عمر، فقال اليهودي: “اختصمت أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي عليه، فلم يرضَ بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك”، فقال عمر للمنافق: “كذلك؟”، قال: “نعم”، قال لهما: “رويدكما حتى أخرج إليكما”، فدخل عمر البيت، وأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد، وقال: “هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، فنزلت هذه الآية”.

وقال جبريل: “إن عمر فرّق بين الحق والباطل”.

 

بعض التساؤلات :

 

لماذا يسمي اليهود عمر بن الخطاب بـــ “حبيب اسرائيل” ؟ 

ولماذا كان يحضر جلسات المدراش؟ وثم لماذا ورد ذكره بالحاكم الخيّر في المرويات ؟ ولماذا يشير الطبري الى حادثة قول اليهودي لعمر بانه الحاكم المستقبلي لبيت المقدس؟

 

انظر في هذا الشأن وللتوسع أكثر ومرجعية الملاحظات أعلاه :

 

G. Weil, Geschichte der Chalifen (1846), 54–148; A. Kremer, Culturgeschichte des Orients unter den Chalifen, 1 (1875), 14–16, 65–71, 99–105; W. Muir, Annals of the Early Caliphate (1883), 125–285; Ch. Tykocinski, in: Devir, 1 (1923), 145–79; Assaf, Mekorot, 12–22; S.D. Goitein, in: Melilah, 3–4 (1950), 156–65; Dinur, Golah, 1 pt. 1 (1959), 31–42; B. Zoltak, in: H. Lazarus Yafeh (ed.), Perakim be-Toledot ha-’Aravim ve-ha-Islam (19682), 105–17; H.Z. Hirschberg, ibid., 269–70; A. Fattal, Le Statut légal des non-Musul-mans en pays d’Islam (1958), 60–68.

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: 909هـ)، الطبعة الأولى، 1420هـ/2000 م، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية.

الاصفهاني، الاغاني/ (د/ت)

ابو نعيم الاصفهاني، معرفة الصحابة، الرياض : 1988

ديوان الفرزدق، بيروت 1997

فرات الكوفي، تفسير الكوفي، بيروت 1992

نصر بن مزاحم، وقعة صفين، القاهرة 1981

ابن سعد، الطبقات، بيروت 1985

ديوان جرير، القاهرة 1986

ديوان كعب بن مالك، بغداد 1966

مسند ابن حنبل، الجزء الاول

الطبري.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s