الاستشراق العلمي : هبة نابليون


– عمر جاسم 

لم يكن نابليون عالم، ولم تذكر المصادر ذلك ابدا، لكنه في نفسه كان يعتبر نفسه واحدا منهم، فهو قد درس الهندسة العسكرية، وكانت لديه مهارات جيدة في الرياضات، وانتخب عضوا في المعهد العلمي الفرنسي 1797 اهم مجمع علمي في فرنسا بعد الثورة.

Joseph Fourrier from Louis Reybaud, Histoire de l’expédition française en Égypte (Paris 1830-36) v. 8.

لما حانت لحظة اعلان الحملة الفرنسية على مصر، وجد نابليون ان الفرصة مؤاتية له لتحويل كل احلامه وامانيه الى حقيقة واقعة، ان يجعل نابليون كل ما قرأه عن الشرق(مصر) حقيقة تطبيقية، لتحويل البلد المؤسس للثقافة الغربية(فرنسا) يحافظ على انجازات اوربا الحديثة، وان يقدم هبة(هبة نابليون) هبة العلوم الحديثة لمساعدة المصريين في معرفة بلادهم بالشكل الامثل، وادارة نهر النيل العظيم، وزيادة الانتاج الزراعي والصناعي، وتحسين مستوى معيشة الفلاحين، وخلق المناخات الفكرية لتشجيع المعرفة في مصر، فكان ذلك أساس قراره في ان يأخذ جيش من العلماء والمهندسين والفلكيين والطبيعيين والمخترعين واللغويين والمفكرين والمستشرقين.

تشكلت لجنة من العلماء فأسسوا مجلس العلوم والفنون، وفوض نابليون مسؤولية انتخاب اعضاء المجلس لأكثر رفاقه قربا منه : غاسبار مونج عالم الرياضيات، وكلود لويس بارتليمي الكيميائي، وجوزيف فورييه عالم الرياضات الاصغر سنا بينهم. وبعناية فائقة، اختارت اللجنة 151 عالما مثل جيفري سانت هيلير و ديبت ديليمو الذين شكلوا قلب المجلس، وكان بعضهم صغير السن قد تخرجوا للتو من كليات الهندسة حديثة الانشاء، ومدرسة الفنون التطبيقية، ومدرسة الهندسة المعمارية، وقصدر مدرسة التعدين. بقيت مهمة المجلس سرية حتى آخر لحظة، وكان المعلن هو حملة على انكلترا وليس مصر، فأرسلوا العلماء بشكل سري بعد تدريبهم الى جنوب فرنسا، حيث ركبوا السفن الى متجهين الى جهة مجهولة.

Deodat de Dolomieu, from Louis Reybaud, Histoire de l’expédition française en Égypte (Paris 1830-36) v. 7.

وابحرت 400 سفينة عملاقة في 19 مايو 1798، فركب نابليون وجيش العلماء على السفينة القائدة التي اسماها نابليون(الشرق) والتحق العلماء الصغير بالجنود والبحارة، الذين لم يكونوا موضع ترحيب كبير، وبحنكة عسكرية وخبرة عظيمة بالشرق، تجنب نابليون اسطول نيلسون الانكليزي في البحر الابيض المتوسط، فمر بمالطا واخذ ما استطاعه من المترجمين، وهبطت هبة العالم الحديث (هبة نابليون) في الاسكندرية في 1 يوليو 1798.

View of the harbor at Alexandria, from Description de l’Égypte État moderne

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s