العقل العربي بين السياسة وامريكا


قد يستهجن البعض القول بان ما حصل في الربيع العربي هو من فعل فاعل ، ويتهمون من يقول ذلك بانه يتبع نظرية المؤامرة ، ويدخلوه الى خنادق الخونة واتباع الانظمة الاستبدادية ، او انها هرطقة تغني بعيدا عن امال الشعوب الراغبة بالتحرر ، وننسى تكوين العقل العربي وايمانه بالخرافات والاساطير ، ذلك التكوين المعقد الذي خضع طويلا للاستبداد ، لا بل صنعه بنفسه ، عقل امتاز بالاتباع دون التمحيص والتنظير والتدقيق ، عقل يعنى بالمشكلة دون الحل ،والشواهد كثيرة على ذلك ، منذ حرب داحس والغبراء ، وحرب البسوس والصراع بين تغلب وبكر ، وصراع القبائل الموغل في القدم ، والصراع العربي – الفارسي ، والصراع المذهبي ، الصراع على السلطة ، والصراع على الانا ، وتدعيم مفهوم نبذ الاخر . ذلك التكوين العربي بكل خصائصه ، الذي نسي الابداع ، ذلك العقل الذي قاد الاندلس الى الانهيار بعد صراع الاخوة .ثم بعد ذلك يطالبون بالتغيير نحو الديمقراطية والحرية التي لايفقهون جوهرها ، الحرية التي يفقهها العقل العربي لاتتعدى ان يفعل الانسان فعلا يخشى ان يفعله بالنهار ، ان يفعل الفاحشة جهارا علنا ، ويتغنى بها .
واليوم وبعد اول ربيع عربي ساخن في تونس ، اتجه العرب نحو الانقضاض على الدكتاتورية والاستبداد الذي صنعه ، ولعنوا ما جنت ايديهم ، وانهالوا على دولهم بالضرب الاعمى ، المشهد التونسي لايزال مضطرب ، مثله الليبي ، وليس مصر عن ذلك ببعيد ، سوريا وصراعها ، اليمن وتخبطها .
هل سال احدنا سؤال لماذا تأخر الامر في سوريا اكثر من المعتاد ؟؟
ان الناظر في واقع السياسة الدولية والمتعمق فيها سيجد الاجابة بسهولة ، ان الصراع في العالم العربي ليس صراعا عربيا من اجل انهاء عهد الطغيان ، انه صراع امريكي-اوربي ، اوربا التي قطعت على نفسها عهدا الا تقود صراعا داخل اوربا بعد حربيها العالميتين ، وامريكا التي استحوذت على ممتلكات بريطانيا العظمى ، التي تريد ان تخضع اوربا وتجعلها تبعا لها ، اروبا التي تنافس امريكا في علاقاتها مع العرب ، فتظهر اوربا باممها المتحدة الداعمة للسلام على انها طير المحبة مقابل الوحش الامريكي الكاسر ، لتتغير الصورة ، وتنقاد امريكا نحو النبذ وهي الداعية للتحرر والداعمة له ، للشعوب العربية المسكينة .
وننسى ان امريكا تريد ان تصبح القوس الذي ينطلق منه اي سهم في العالم ، حتى الشركات الاوربية النفطية يجب ان تطلق سهما من قوس امريكا ، ونعود الى سوريا ، وموقعها القريب من اسرائيل وعلاقتها بالصراع الامريكي – الايراني – التركي ، والمواقف الامريكية في العراق الداعمة لايران والتي تدفع بايران نحو القمة ، ليس سهلا ان يسقط نظام الاسد قبل ان يتم اتخاذ التدابير اللازمة لمابعد الانهيار البعثي في المنطقة ، لايجب ان تحل عمامة الفقيه قبل سيف العثماني ، والعكس صحيح ، يجب ان يكون السيف العثماني مسلطا على عمامة الفقيه ، وان تكون الربطة الكردية خانقة لذلك السيف ، والعقال العربي يربط ما بينهما ، وتقرع الكنائس اجراس التلاؤم وتؤذن المساجد داعية للوحدة والوقوف بوجه التسلط ، ومن ثم يتم التوازن بين جميع الاطراف بان لاطرف يقدر على ان يتسلط على اي طرف اخر.
انها عملية صناعة نخبة جديدة تلائم تيار السياسة الخارجية الامريكية ، والتي جزء كبير منها موجه الى اوربا نفسها ، والشرق الاوسط هو حاجز بين اوربا وامريكا ، ولذلك النخبة الجديدة هي من ستفتح النار على الشركات النفطية الاوربية لصالح الشركات الامريكية ، لن تسمح امريكا بخروج لتر نفط الا عبر شركاتها ، هذا من جهة ، من جهة اخرى ، تركيا الحليف الاكبر لامريكا في الشرق الاوسط ، زعيمة التيار الاسلامي الجديد ، وهو (الاسلام الديمقراطي المدني) وصراعها من اجل زعامة الشرق الاوسط من خلال احياء مفهوم النظرية الاسلامية(وهي عبور القوميات)واعادة تنظير للجامعة الاسلامية التي اطلقها السلطان عبدالحميد الثاني وبالتالي زعامة الشرق الاوسط ، ولازلنا نعتبر تركيا هي الام التي تدافع عن اولادها !!!من جهة اخرى (ايران) التي تدعمها اسرائيل عبر شخصيات عراقية ، مثال الالوسي ، اياد جمال الدين ، صفية طالب السهيل ، الذين يقدمون التسهيل لايران في حصولها على تسهيلات لتطوير برنامجها النووي ، “سرا” والعملية تعني قيادة العالم العربي نحو حماية اسرائيل ، لانها هي من تملك الرادع النووي الاكبر في المنطقة ، وخلق نوع من الصراع الجديد بين ايران وتركيا على زعامة الشرق الاوسط ، لان امريكا لن تترك تركيا تقوده وحدها ، لابد من رادع لكليهما ، وهذا ماتمثل بما شاهدناه قبل شهور قليلة عبر مانشر من تحريك للطائفية بقيادة قناة صفا الفضائية وما يقابلها من قنوات الطرف الاخر ، لديمومة الصراع ، وحتى السينما والمسرح والفن والادب اتجه نحو تلك السياسة الامريكية لادخال المفاهيم الجديدة ، راقبوا ما كان يعرض من افلام ومسلسلات في فترة السبعينات ، وقارنوها مع ماعرض بعد التسعينات والى اليوم .
بالمقابل ، فان ما يحدث في العراق اليوم ، وبعد ان خرج الامريكان (رمزيا على الاقل) ، فان المشهد ليس غريبا وليس بالصعوبة توقعه ، بل ان ابسط مواطن في العراق كان يتوقع ما سيحدث ، والمالكي بالامس يحدثنا عن سلطة الاغلبية ، والهاشمي يصعد ، والمشاهد تنعكس شيئا فشيئا ليتم اعلان (الصراع العراقي) قريبا بصورته الواضحة ، اربع مدارس في العراق ، مدرسة شيعية تتبع عمامة الفقيه ، ومدرسة كردية بربطتها الاوربية ، ومدرسة اخرى تتبع السيف العثماني ، واخرى تندرج تحت السلطة الامريكية المباشرة . صراع الاجيال صراع بنيت قواعده منذ زمن بعيد ، صراع يتخذ شكله وينمو.
كل ما نرجوه ان يكون المشهد قصير الامد ، وتندثر هذه المدارس قريبا رغم اننا لسنا مقتنعون بذلك…………
للحديث بقية…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s